الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من موقعه في بلاط فرعون - مكلفا بحماية موسى ( عليه السلام ) من أي خطر يمكن أن يتهدد من فرعون أو من جلاوزته . فعندما شاهد أن حياة موسى في خطر بسبب غضب فرعون ، بادر بأسلوبه المؤثر للقضاء على هذا المخطط . يقول تعالى : وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله . أتقتلوه في حين أنه : وقد جاءكم بالبينات من ربكم . هل فيكم من يستطيع أن ينكر معاجزه ، مثل معجزة العصا واليد البيضاء ؟ ألم تشاهدوا بأعينكم انتصاره على السحرة ، بحيث أن جميعهم استسلموا له وأذعنوا لعقيدته عن قناعة تامة ، ولم يرضخوا لا لتهديدات فرعون ووعيده ، ولا لإغراءاته وأمنياته ، بل استرخصوا الأرواح في سبيل الحق ، في سبيل دعوة موسى ، وإله موسى . . . هل يمكن أن نسمي مثل هذا الشخص بالساحر ؟ فكروا جيدا ، لا تقوموا بعمل عجول ، تحسبوا لعواقب الأمور وإلا فالندم حليفكم . ثم إن للقضية بعد ذلك جانبين : وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم . إن حبل الكذب قصير - كما يقولون - وسينفضح أمره في النهاية إذا كان كاذبا ، وينال جزاء الكاذبين ، وإذا كان صادقا ومأمورا من قبل السماء فإن توعده لكم بالعذاب حاصل شئتم أم أبيتم ، لذا فإن قتله في كلا الحالين أمر بعيد عن المنطق والصواب . ثم تضيف الآيات : إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب . فإذا كان موسى سائرا في طريق الكذب والتجاوز فسوف لن تشمله الهداية الإلهية ، وإذا كنتم أنتم كذلك فستحرمون من هدايته .